CAA

الاستدامة البيئية في قطاع الطيران.. جهود متكاملة تقودها الهيئة

06 June 2026
الاستدامة البيئية في قطاع الطيران.. جهود متكاملة تقودها الهيئة

تواصل هيئة الطيران المدني جهودها الحثيثة لتعزيز الاستدامة البيئية في قطاع الطيران، انطلاقًا من مسؤولياتها التنظيمية والتشريعية المنصوص عليها في قانون الطيران المدني رقم (76/2019)، والذي يُسند إليها إدارة جميع القضايا البيئية المرتبطة بعمليات الطيران، بما يضمن وضوح الأدوار وتجنب أي تعارض أو ازدواجية مع الجهات الأخرى، وبما يتماشى مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040، ورؤية عُمان 2040.

 

وأكدت الهيئة أن المادة (7) من القانون تخوّلها بإصدار الأنظمة الخاصة بحماية البيئة من تأثيرات الطيران المدني، وفقًا للمعايير الدولية وبالتنسيق مع الجهات المعنية، فيما تنص المادة (8) على وضع القواعد الكفيلة بضمان الالتزام بالمتطلبات البيئية الدولية، وهو ما يعكس الدور المحوري للهيئة في قيادة ملف الاستدامة البيئية في هذا القطاع الحيوي.

 

تشريعات ومبادئ الاستدامة البيئية

من جانبه، أوضح خالد بن هلال التوبي مدير دائرة حماية بيئة الطيران المدني بهيئة الطيران المدني أن الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040 تهدف إلى الارتقاء بمنظومة التشريعات المنظمة لقطاع الطيران، بما يشمل مجالات السلامة والأمن وحماية البيئة واقتصاديات الطيران، مشيرًا إلى أن الإستراتيجية ترتكز على تبني مبادئ الاستدامة البيئية كأحد محاورها الأساسية، إلى جانب تنفيذ برنامج الاستدامة البيئية للناقلات الجوية، بما يسهم في تحقيق الامتثال البيئي وتعزيز تبني الحلول المبتكرة في قطاع النقل الجوي، بما يتماشى مع المعايير والالتزامات الدولية.

 

وأكد حرص الهيئة على تعزيز منظومة حماية بيئة الطيران من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، ورفع كفاءة الأداء البيئي للقطاع، إضافة إلى دعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى خفض الانبعاثات الكربونية، والتوسع في استخدام التقنيات النظيفة ووقود الطيران المستدام، بما يعزز من تنافسية قطاع الطيران في سلطنة عُمان ويواكب التوجهات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون.

 

وأشار إلى أن الهيئة تطبق وتراقب منظومة متكاملة من التشريعات واللوائح البيئية المنظمة لقطاع الطيران، بما يضمن التزام جميع المشغلين بالمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة، لافتًا إلى أن الهيئة تنفذ برامج رقابية وتفتيشية دورية على شركات الطيران والمطارات لمتابعة الأداء البيئي، كما تعمل على رصد الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات الطيران، ومتابعة تنفيذ متطلبات برنامج خفض وتعويض الانبعاثات، إلى جانب التحقق من التقارير البيئية المقدمة من الناقلات الجوية، بما يعزز الشفافية ويرسخ مبادئ الحوكمة البيئية في القطاع.

 

وأضاف أن هذه الجهود تأتي في إطار التزام الهيئة بدعم التوجهات الوطنية نحو الاستدامة، وتحقيق التوازن بين النمو المتسارع لقطاع الطيران والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية.

 

جهود وطنية متقدمة وخطط طموحة

حرصت هيئة الطيران المدني على تعزيز الجهود المبذولة للحد من الآثار البيئية لأنشطة الطيران المدني المحلي والدولي بما يؤكد التزامها بتطوير قطاع طيران حديث ومستدام، والمساهمة بفعالية في تحقيق رؤية عمان 2040، وهدف الحياد الصفري الوطني بحلول عام 2050، والهدف الطموح طويل الأجل التابع لمنظمة الطيران المدني (LTAG).

 

دور هيئة الطيران المدني في حماية بيئة الطيران 

تُعنى هيئة الطيران المدني بمتابعة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحماية بيئة الطيران، والمساهمة في وضع السياسات والقوانين البيئية المتعلقة بالقطاع، بالإضافة إلى جمع وتحليل الإحصاءات البيئية وفقًا للمتطلبات. كما تشارك في وضع السياسة البيئية لسلطنة عمان وتحقيق الحياد الصفري الوطني في الجوانب المتعلقة بأنشطة الطيران المدني بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. ورصد وتقييم الأثار السلبية لأنشطة الطيران المدني والمطارات على البيئة والمساهمة في وضع المقترحات والمبادرات للتخفيف من تلك الآثار بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. ومتابعة تنفيذ البرامج البيئية المحلية والدولية للحد من الانبعاثات الناجمة عن أنشطة الطيران المدني مثل خطة خفض وتعويض انبعاثات الكربون من أنشطة الطيران المدني الدولي (CORSIA) وبرنامج اعتماد الكربون وغيرها. 

 

لجنة حماية بيئة الطيران الوطنية 

تم تشكيل لجنة لحماية بيئة الطيران المدني برئاسة هيئة الطيران المدني وعضوية كلًا من وزارة الطاقة والمعادن وهيئة البيئة بالإضافة إلى أصحاب المصلحة المعنيين من قطاع الطيران، حيث تختص هذه اللجنة بمتابعة تنفيذ المسؤوليات والواجبات المنصوص عليها في خطة منظمة الطيران المدني  لتعويض الكربون وخفض ثاني أكسيد الكربون في مجال الطيران الدولي بالإضافة إلى دراسة السياسات والمقررات المتعلقة بحماية بيئة الطيران المنبثقة من منظمة الطيران المدني الدولي ومتابعة مدى التزام سلطنة عمان بتنفيذها.

 

المشاريع المرتبطة بحماية بيئة الطيران

تسعى هيئة الطيران المدني إلى تنفيذ عدد من المشاريع التي تدعم الاستدامة البيئية في قطاع الطيران ومن أهمها، المشاريع المتعلقة بخفض الانبعاثات من قطاع الطيران ودراسة أفضل خيارات الخفض على المستوى المحلي والدولي من الناحية البيئية والاقتصادية، بالإضافة إلى دراسة آليات إدارة الضوضاء الناتجة من الطائرات والمطارات، وتعزيز جودة الهواء المرتبطة بآثار أنشطة الطيران وتعزيز المرونة والتكيف لقطاع الطيران مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية وإصدار النظم والتشريعات المرتبطة بحماية بيئة الطيران وغيرها .

 

 

 

خطة العمل الوطنية

   قدمت سلطنة عمان خطة العمل  الوطنية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطيران المدني الدولي (State Action Plan) إلى منظمة الطيران المدني الدولي في 2023م ، حيث  وضحت الخطة المذكورة مستقبل الحركة الجوية المتوقع في سلطنة عمان بالإضافة إلى كمية الانبعاثات المتوقعة من الطيران المدني الدولي حتى عام 2050م ، و إجراءات التخفيف التي يمكن اتخاذها لخفض كمية الانبعاثات من الطيران المدني الدولي حسب  حزمة الإجراءات التي حددتها منظمة الطيران المدني الدولي والتي اشتملت على التحسينات التقنية والتشغيلية والتدابير القائمة على السوق (كورسيا)،  وستواصل سلطنة عُمان تحديث هذه الخطة بشكل دوري بالتعاون مع الجهات المعنية محليًا ودوليًا، لضمان مواكبة أفضل الممارسات العالمية وبما يعزز تحقيق أهداف خفض الانبعاثات على المدى الطويل.

 

جهود خفض الانبعاثات من قطاع الطيران في سلطنة عُمان 

تتبنّى سلطنة عُمان نهجًا متكاملًا لتعزيز استدامة قطاع الطيران، يرتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل: التطوير التقني، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والتوسع في استخدام وقود الطيران المستدام، إلى جانب الالتزام بالآليات الدولية، ويعكس هذا النهج التزام السلطنة بتطبيق أفضل الممارسات العالمية لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

 

 

التحسينات التقنية والتشغيلية

في مجال تحسين تكنولوجيا الطائرات للحد من الانبعاثات، تواصل شركات الطيران الوطنية تحديث أساطيلها الجوية ضمن خطط مرحلية مدروسة، من خلال استبدال الطائرات القديمة بطرازات حديثة تتميز بكفاءة أعلى في استهلاك الوقود، واعتماد مواد خفيفة الوزن ومحركات متطورة. ويسهم هذا التوجه في تحسين الأداء التشغيلي وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يدعم أهداف الاستدامة الوطنية.

 

وتمثل كفاءة العمليات التشغيلية ركيزة أساسية في خفض الانبعاثات، حيث يتم تطبيق مجموعة من الإجراءات المعتمدة دوليًا لتحسين استهلاك الوقود دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة. وتشمل هذه الإجراءات تحسين إعدادات الإقلاع والهبوط، وتطبيق أسلوب الحركة الأرضية بمحرك واحد بعد الهبوط وغيرها.

 

كما شهدت أنظمة إدارة الحركة الجوية تطورًا نوعيًا من خلال إدخال تقنيات متقدمة في مجالات الاتصالات والملاحة والمراقبة، ما أسهم في تحسين انسيابية الحركة الجوية ورفع كفاءة استخدام المجال الجوي وتحقيق وفورات في استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات.

 

وقود الطيران المستدام والمنخفض الكربون

تولي سلطنة عُمان اهتمامًا متزايدًا بتطوير واستخدام وقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون، من خلال استكشاف الفرص الوطنية المرتبطة بالإنتاج والاستخدام، ودراسة التحديات والسياسات الممكنة لدعم هذا التوجه ، حيث عقدت الهيئة في 2023م منتدى دعم الابتكار في وقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون والطاقة النظيفة تحت شعار "وقود نظيف لطيران مستدام"، بمشاركة رفيعة من مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين وممثلين عن مؤسسات وشركات عالمية. وهدف المنتدى إلى دعم تطوير وقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون وتعزيز دوره في تقليل الأثر البيئي لقطاع الطيران، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040 والالتزامات الدولية، إضافة إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في هذا المجال.

 

وفي عام 2024م ، أنشأت هيئة الطيران المدني فريق عمل وطني لوقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون، يضم ممثلين من الجهات الحكومية المعنية، وشركات الطيران والمطارات، ووزارة الطاقة، ومصنعي الوقود، إلى جانب مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية من أجل تطوير إطار وطني متكامل لهذا القطاع، من خلال إعداد السياسة الوطنية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحليل السوق وتحديد الفرص الاستثمارية، إضافة إلى دعم جاهزية المطارات لاستخدام الوقود المستدام، ودراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز البحث والتطوير وبناء القدرات الوطنية . حيث يتم العمل على إجراء الدراسات والبحوث اللازمة لاستكشاف فرص تطوير صناعة وقود الطيران المستدام والمنخفض الكربون في سلطنة عمان.

 

وتعمل عدة شركات في سلطنة عُمان على تطوير وقود الطيران المستدام باستخدام تقنيات مختلفة، تشمل استخدام النفايات والمواد العضوية وبعض المحاصيل الزراعية والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون المحتجز,وغيرها، وتوفر رؤية عُمان 2040 وخطة الحياد الصفري 2050 قاعدة قوية لدعم التحول نحو الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مما يعزز فرص تطوير وقود الطيران المستدام ومنخفض الكربون، ويضع سلطنة عُمان في موقع محتمل كمصدر مستقبلي للطاقة النظيفة في قطاع الطيران.

 

ويمثل وقود الطيران منخفض الكربون (LCAF) خيارًا عمليًا أكثر واقعية وقابلية للتطبيق على المدى القريب لخفض الانبعاثات في قطاع الطيران في سلطنة عمان باعتبارها منتجة للنفط وتمتلك مصافي قائمة. إلا أن ذلك يتطلب إجراء دراسات متقدمة لدورة الحياة البيئية، وتطوير آليات فعّالة لخفض كثافة الكربون، في ظل تحديات تشمل التكاليف العالية، والحاجة إلى خبرات تقنية متخصصة.

برنامج تعويض وخفض الكربون (CORSIA)

اعتمدت سلطنة عمان والدول الأعضاء الأخرى في منظمة الطيران المدني الدولي القرار المتعلق بخطة تعويض الكربون وخفضه للطيران الدولي (CORSIA) في الدورة التاسعة والثلاثين للجمعية العمومية لمنظمة الطيران المدني الدولي في عام 2016م  ،حيث كانت  سلطنة عمان واحدة من تلك الدول التي أعربت رسميًا (في يونيو 2017) عن نيتها في المشاركة طوعيا في خطة تعويض الكربون وخفضه للطيران الدولي (CORSIA) من المرحلة التجريبية فصاعدًا.

 

وقد قامت هيئة الطيران المدني بالتنسيق مع المشغلين الوطنيين (الطيران العماني و طيران السلام)، بهدف تلبية جميع البيانات والمتطلبات التشغيلية لخطة كورسيا.

 

كما أصدرت هيئة الطيران المدني تشريعا وطنيا لتطبيق نظام التعويض وخفض الكربون في الطيران الدولي (CORSIA). يلزم شركات الطيران الوطنية برصد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الرحلات الدولية والإبلاغ عنها، إضافة إلى شراء وحدات تعويض كربوني وفق متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). 

 

وتعمل هيئة الطيران المدني على تعزيز الاستفادة الاقتصادية والبيئية الوطنية من تطبيق نظام CORSIA، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة لضمان تطوير مشاريع وطنية قادرة على توليد أرصدة كربونية بما يعزز المنافع البيئية والاقتصادية وطنيا ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز مشاركة سلطنة عُمان في الأسواق الكربونية الدولية وتحقيق قيمة مضافة للمشاريع الوطنية

 

مطارات مستدامة وحضور دولي فاعل

وعلى صعيد الإدارة البيئية للمطارات، أوضحت الهيئة أنها فعّلت الزيارات التفتيشية البيئية، وأعدّت نماذج لمتابعة الأداء البيئي، كما تعمل على تطوير إطار تنظيمي شامل لحوكمة الاستدامة في المطارات.

كما عززت الهيئة حضورها الدولي من خلال إعداد أكثر من (10) أوراق عمل متخصصة في المحافل الدولية، وشغل مناصب قيادية، من بينها نائب رئيس لجنة البيئة بالمنظمة العربية للطيران المدني، إلى جانب عضويتها في لجنة حماية البيئة التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي.

 

شراكات واسعة ووعي متنامٍ

وأكدت الهيئة أنها عملت على بناء شبكة علاقات محلية ودولية فاعلة، شملت شركات الطيران والمطارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى تفعيل اللجان الوطنية ذات العلاقة وتعزيز التكامل المؤسسي.

 

وأشارت إلى تنظيم واستضافة فعاليات وورش عمل متخصصة، من بينها استضافة الاجتماع (29) للجنة حماية البيئة بالمنظمة العربية للطيران المدني، فضلًا عن تكثيف الجهود التوعوية عبر البرامج الإعلامية والأنشطة المجتمعية.

 

وتؤكد الهيئة أنها ماضية في تعزيز الاستدامة البيئية في قطاع الطيران، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية ويعزز من تنافسية القطاع على المستويين الإقليمي والدولي.